ابن كثير

232

قصص الأنبياء

ذكر ثناء الله ورسوله الكريم على عبده وخليله إبراهيم قال الله تعالى : " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ، قال إني جاعلك للناس إماما ، قال ومن ذرتي ؟ قال لا ينال عهدي الظالمين " لما وفى ما أمره به ربه من التكاليف العظيمة ، جعله للناس إماما يقتدون به ويأتمون بهديه . وسأل الله أن تكون هذه الإمامة ( 1 ) متصلة بسببه ، وباقية في نسبه ، وخالدة في عقبه فأجيب إلى ما سأل [ ورام ] ( 2 ) وسلمت إليه الإمامة بزمام ، واستثنى من نيلها الظالمون ، واختص بها من ذريته العلماء العاملون . كما قال تعالى : " ووهبنا له إسحق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ، وآتيناه أجره في الدنيا ، وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( 3 ) " . وقال تعالى : " ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل . ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين * ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ( 4 ) " . فالضمير في قوله " ومن ذريته " عائد على إبراهيم على المشهور ، ولوط وإن كان ابن أخيه إلا أنه دخل في الذرية تغليبا ، وهذا هو الحامل للقائل الآخر أن الضمير على نوح كما قدمنا في قصته . [ والله أعلم ( 2 ) ] .

--> ( 1 ) ا : الأمة . ( 2 ) ليست في ا . ( 3 ) الآية : 27 من سورة العنكبوت ( 4 ) الآيات : 84 - 87 من سورة الأنعام .